قطب الدين الراوندي
356
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أي لا تعقد القلوب أنفسها [ ورأيها ] من اللَّه تعالى على كيفية بأنه جسم أو عرض مصور متصور أو نحو ذلك . والاعتقاد يكون جهلا ويكون تقليدا وتبخيتا ، كما يكون علما أيضا . وعقد القلب على شيء لا يكون إلا عن علم . وروي « ولا تعقد » على ما لم يسم فاعله . و « الآي » جمع آية من القرآن ، ووصفها بالسواطع لعلوها وضيائها ووضوح معانيها ومحاسن ألفاظها ، يقال سطع الصبح سطوعا : إذا ارتفع . و « النذر » الإنذارات ، ومنه ما كرر في سورة القمر من قوله « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ » ( 1 ) أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم مرة بعد أخرى ، فالنذر جمع نذير وهو الانذار ، والمصدر يجمع لاختلاف أجناسه . ووصف النذر بالبوالغ أي ازدجروا بانذارت اللَّه لكم بالعذاب قبل نزوله وبانذارت اللَّه في تعذيبهم لمن بعدهم ، ويكون النذير بمعنى المنذر . وقوله « وانتفعوا بالذكر والمواعظ » أفرد أولا وثنى ( 2 ) ثانيا ، كقوله « خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ » ( 3 ) فالذكر نقيض النسيان ، وهو مصدر ، ولذلك لم يجمع كالسمع . وقوله « كان قد علقتكم مخالب المنية » أي كان الأمر والشأن علقتكم الموت . وقوله « ولا يبأس ساكنها » أي لا يشد حاجته ، يقال يبس الرجل إذا أصاب بؤسا وشدة ، وبئس يبأس : أي اشتدت حاجته .
--> ( 1 ) سورة القمر : 16 . ( 2 ) في م : « وجمع » مكان « وثنى » . ( 3 ) سورة البقرة : 7 .